المنجي بوسنينة
268
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
الخزانة ، ثمّ ولاه بعد ذلك ديوان الجزيرة وأعمالها . وعندما عاد إلى الموصل ناب في الديوان عن الوزير جلال الدين الأصبهاني . ثمّ صار من جلساء عز الدين مسعود بن مودود ، الذي ولّاه ديوان الإنشاء . وبعد وفاته تولّى ديوان الإنشاء لولده نور الدين أرسلان شاه . وقد كلّفه هذا الأخير بالوزارة ولكنّه استعفاه تعففا . وأصيب بمرض النقرس ، فأقعده ومنعه من الكتابة ، ولازمه حتّى وفاته . فأقام في منزله يغشاه العلماء والطلاب . ويقال إنّه أنجز معظم مؤلفاته أثناء مرضه ، إملاء على طلابه . قال عنه أخوه ابن الأثير المؤرخ في كتابه الكامل : « كان ذا دين متين » . ووصفه معاصره ياقوت في معجم الأدباء بقوله : « كان عالما فاضلا وسيدا كاملا » . وقال عنه تلميذه الوزير القفظي في كتابه إنباه الرواة : « كاتب فاضل ، له معرفة تامة بالأدب ، ونظر حسن في العلوم الشرعية » . وكان ابن الأثير شافعيّا . وقد روى عنه جماعة منهم فخر الدين بن البخاري ، وأبو الفتح محمد بن محمود بن محمد بن شهاب الدين نزيل مصر وشيخ الشافعيّة ، والوزير جمال الدين القفطي . آثاره لابن الأثير حوالي ستة عشر كتابا ، ما زال معظمها مخطوطا ، وهي : 1 - النهاية في غريب الحديث والأثر ، وهو معجم لألفاظ الحديث ، ويعدّ أهمّ مؤلفاته . طبع عدة مرّات كان آخرها طبعة دار الفكر في بيروت بتحقيق طاهر أحمد الزاوي ومحمود محمد الطناحي ، القاهرة 1963 - 1965 . اعتمد ابن الأثير في وضع كتابه هذا على من سبقه من المؤلفين في هذا الفنّ منذ القرون الإسلاميّة الأولى ، وقد ذكر عددا كبيرا منهم وبيّن فضائلهم ونقائص كتبهم . ولكنّ اعتماده الأساسي كان على كلّ من أبي عبيدة الهروي ( ت 402 ه / 1011 م ) الذي وضع كتاب : « الغريبين » وهو في غريبي القرآن والحديث . وعلى الحافظ أبي موسى المديني الأصفهاني ( ت 581 ه / 1185 م ) صاحب كتاب : « المغيث في غريب القرآن والحديث » . وقد كانت خطّة ابن الأثير في كتابه الجمع بين ألفاظ الكتابين وإضافة ما فاتهما . ويعتبر كتابه من بين آخر المؤلفات في هذا الفنّ ، فقد انحصرت الجهود من بعده في التذييل على كتابه واختصاره . [ النهاية ، مقدمة التحقيق ، ص 8 ] . حظي هذا الكتاب أيضا بالشرح والاختصار من قبل العلماء المتأخرين ومن ضمنهم جلال الدين السيوطي ( ت 911 ه / 1505 م ) الذي وضع له تلخيصا بعنوان : « الدرّ النثير » ، وذيلا بعنوان : « التذييل والتذنيب على نهاية الغريب » [ بروكلمان ، تاريخ الأدب العربي ، ص 196 - 197 ] . كما وقع اعتماده من قبل أصحاب المعاجم اللغويّة وخاصة ابن منظور ( ت 711 ه / 1311 م ) والمرتضى الزبيدي ( ت 1204 ه / 1790 م ) 2 - جامع الأصول في أحاديث الرسول ، ( مطبوع ) ، جمع فيه بين البخاري ومسلم والموطأ وسنن أبي داود وسنن النسائي والترمذي ، عمله على حروف المعجم ، وشرح غريب الأحاديث ومعانيها وأحكامها ووصف رجالها ونبّه على جميع ما يحتاج إليه منها [ معجم الأدباء ، ص 2271 ] . وقد قدّم ابن الأثير كتابه هذا على أنّه تهذيب لكتاب « التجريد في الجمع بين الموطأ والصحاح